تعد القدرة على تصنيع البندقيات هي واحدة من أوائل الإستخدامات للطباعة ثلاثية الأبعاد وأكثرها إثارةً للجدل من قِبل عامة الناس. وقد أفزعت إمكانية تصميم نموذج لسلاح فتاك بحرّية وطباعته بتقنية ثلاثية الأبعاد ضمن حدود منزلك بعض الشخصيات الحكومية في جميع أنحاء العالم.

في ولاية كاليفورنيا، أقر مسؤولون مشروع قانون 808 لمجلس الشيوخ والذي تطلب بندقيات مطبوعة بتقنية ثلاثية الأبعاد لكبح عناصر يمكن كشفها، أما في ولاية كوينزلاند في أستراليا اقترحت الحكومة حظراً تاماً، ليس فقط على تصنيع وتوزيع البندقيات المطبوعة بتقنية ثلاثية الأبعاد، ولكنها أيضاً حظرت تقاسم التصميمات الأولية الرقمية التي تتعلق بها.

ولكن في يوم الثلاثاء الماضي في ولاية نيو ساوث ويلز في أستراليا، أقر البرلمان ما قد يعد من أقوى القوانين ضد البندقية المطبوعة بتقنية ثلاثية الأبعاد والتي انتقلت بالفعل إلى حيز التنفيذ حتى الآن. وينص القانون الذي تم إقراره مؤخراً – ويدعى مشروع قانون التعديل التشريعي على حظر الأسلحة النارية والأسلحة لعام ٢٠١٥ – على معاقبة حيازة كلاً من البندقيات المادية والرقمية القابلة للطباعة بتقنية ثلاثية الأبعاد بنفس الطريقة التي يتم فيها معاقبة أصحاب الأسلحة النارية المملوكة بشكل غير قانوني، وتصل العقوبة في نيو ساوث ويلز إلى ١٤ عاماً في السجن. ومن أجل دعم التصويت على القانون الجديد، تم إجراء اختبارات من قِبل قوة الشرطة في نيو ساوث ويلز لإثبات مدى سهولة طباعة بندقية وظيفية بتقنية ثلاثية الأبعاد وبأسعار معقولة.

وقال Roderick Broadhurst، وهو أستاذ علم الجريمة في جامعة أستراليا الوطنية “تكمن المشكلة الآن في تحسن التطور التقني للطباعة ثلاثية الأبعاد، وهي ليست مجرد مادة بلاستيكية”، ويضيف قائلاً “وكان الحدث الأكبر في عام ٢٠١٣ هو البندقية البلاستيكية التي يمكن أن تطلق رصاصة واحدة، ولكنها غدت الآن تُصنع من المعدن”.

كما يساور القلق برلمان نيو ساوث ويلز والشرطة حول مدى صعوبة تعقب تلك البندقيات، بالإضافة إلى ذلك فقد شددوا على قلقهم حول الإفتقار إلى السلامة وضبط الجودة والتي قد تجعل هذه البندقيات خطيرة حتى في حالات النوايا الحسنة، ويبدو كذلك أن حكومة نيو ساوث ويلز قد تملك نوايا حسنة فيما يتعلق بهذه القوانين الصارمة، ولكن من المحتمل أن يخشى بعض المواطنين الأستراليين من أن اللجوء إلى الإدعاء العام لقضية تقاسم التصميمات الأولية الرقمية سوف يؤثر على حرية استخدام الإنترنت والتكنولوجيا برمتها. ولقد كانت أستراليا تبذل جهوداً كبيرة نحو القضاء على الأسلحة المطبوعة بتقنية ثلاثية الأبعاد، ولا يمكنني أن أتصور إلا أن الدول الأخرى سوف تسعى وراء سلطة تشريعية مماثلة. وفي معركتهم لإبعاد الأيدي المجرمة عن البندقيات المطبوعية بتقنية ثلاثية الأبعاد ونماذج البندقية المطبوعة بتقنية ثلاثية الأبعاد، يمكننا أن نأمل بأن الحكومة الأسترالية لا تعيق وصول بلادها بحرّية إلى الإنترنت والمصادر المتاحة فيه والذي ساعد تكنولوجيا الطباعة بتقنية الأبعاد الثلاثية في تغيير العالم (على الأغلب) نحو الأفضل.